أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
134
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
عادة العلماء ) « 1 » . وكان له معرفة يسيرة في الفقهيات . وربما اطلع على قليل من علم الأصول . واستسقى بالناس ، فظن أن المذهب في صلاة الاستسقاء أن يبدل التكبير بالاستغفار ، فكان يرفع يديه / ويجهر بالاستغفار . وما علم أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد في التكبير ، وأن الاستغفار الذي يكون بدلا عن التكبير في خطبة الاستسقاء . فلام الناس القاضي ، فقال : قال لي الشيخ أبو الجود : هذا دعاء إلى الإجابة أقرب لكونه شيخا كبيرا . والشيخ أبو الجود دعاه إلى ذلك بغضه لوالدي . وكان والدي قد توفي ، فأراد أن يطفئ نوره ، لكوني كنت أنا الواعظ . والعادة جرت أنني أستسقى . حتى إن الشيخ أبا اليمن قال للقاضي : لو أمرتم الشيخ أبا الوفاء لكان أحقّ . فقال : أخوك قال لي . ولقد كان المذكور متعبدا فاضلا في الجملة . ولقد زار الشيخ أحمد الحموي الحمامي مرة ، والشيخ أحمد كان أصغر منه . ولم يحظ بمشايخ الشيخ أحمد الشقندة ، لكن كان أفضل منه وأكمل . وكان مخلصا في العبادة والتقوى . وكان يزوره الحكام والقضاة والوزراء والأمراء ، والمذكور ليس كذلك . فلما جلس عند الحمامي قال له الشيخ أحمد الحمامي : قم عنا . وطرده من مجلسه وقال له : كلما جئت إلينا تقول « 2 » بلسان الحال : أنا شيخ ، أنا أعظم منك ، فلم قوّمت الناس علي ؟ فقال الحمامي : واللّه أنا لست بشيخ ، وإنما أنا من جملة فقراء المسلمين رحمهم اللّه تعالى . توفي رحمه اللّه تعالى سنة ست وعشرين وألف تقريبا « 3 » .
--> ( 1 ) وفي ل : « اقتداء بالسنة » . ( 2 ) الصواب : قلت . ( 3 ) كذا في : ل ، وساقط من : ت .